الشيخ السبحاني
61
نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء
الأُخرى فلاحظ الوسائل . وأمّا الثالث والرابع والخامس ، فلا يبعد انصرافها إلى العمد . ولو فرض إطلاقها فالنسبة بين ما دلّ على إرث القاتل عن خطأ مطلقاً ، وبين هذه الروايات عموم وخصوص من وجه ، فالقسم الأوّل ، عام يعمّ الدية وغيرها ، خاص لاختصاصه بالخاطئ ، والقسم الثاني عامّ يعمّ العامد والخاطئ خاص لاختصاصه بالدية ، فتتعارضان في إرث الخاطئ في الدية التي تدفعها العاقلة في الخطاء المحض ، ونفسه في شبه العمد . ولا ترجيح لأحدهما على الآخر ، والمرجع بعد السقوط هو إطلاق أدلّة المواريث لا أدلّة حرمان القاتل عن الميراث . وأمّا السادس فمورده العمد كما يظهر من قوله : « ولم يعلم بذلك زوجها » . ثمّ إنّ صاحب الجواهر رجّح الأخذ بإطلاق الروايتين في مورد الدية ، وقيّد به ما دلّ على إرث الخاطئ مطلقاً من التركة والدية بوجوه : 1 - كون الحرمان من الدية هو المشهور . 2 - عموم منع القاتل من الميراث . ( وهو المرجع بعد التساقط ) . 3 - وبُعْد استحقاقه لما ثبت بجنايته . 4 - خروج الدية عن حقيقة الإرث . 5 - حصول الجمع به بين إطلاق ما دلّ على إرث القاتل خطأ ، ومنعه منه كذلك ، بحمل الثاني على خصوص الدية . والجميع كما ترى . فيرد على الأوّل ، ما عرفت من أنّ الأقوال متضاربة ليس فيها شهرة إلّا في أنّ الخاطئ يرث ، وأمّا التفصيل بين الدية وغيرها ، فالأقوال متضاربة . وعلى الثاني ، ما عرفت من أنّ عموم المنع خاص بالعامد ولا يعم الخاطئ .